السيد أمير محمد القزويني
27
الآلوسي والتشيع
وهذه الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم في صحيحه ( ص : 127 و 128 ) من جزئه الثاني في باب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، فهذه الأحاديث كلّها تفيد فساد ذلك الاعتذار الّذي أدلى به الآلوسي لتصحيح ما قامت به الفئة الباغية وغيرهم من القتال لعليّ عليه السّلام بعد أن حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن من مات بعد خروجه على إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وقد أجمع الفريقان من غير جدال على أنّ عليّا عليه السّلام كان يومئذ هو إمام المقاتلين له والخارجين عليه لا بشبر واحد بل بعشرات الألوف من الأشبار ، وقد جاء التنصيص من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه عهد إلى عليّ عليه السّلام في قتالهم بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أنت تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ) [ 1 ] . الاعتذار عنهم وما فيه وأما اعتذار أوليائهم عنهم بالاجتهاد وأنه لا إثم عليهم فأشبه باعتذار أولياء إبليس عنه في امتناعه من السّجود لآدم عليه السّلام لأنه وإن بغى وتكبّر لكنّه من المجتهدين مثل القاسطين والناكثين والمارقين ، ولعل جريمة إبليس دون جريمة الفرقتين ، فإن إبليس إنما امتنع من السّجود فخالف أمر اللّه ولم يسبّ نبيّا ، ولم يقاتل إماما ، ولم يهرق دما لمؤمن ، الأمر الّذي فعله الفرقتان وارتكباه من إراقة دماء الأبرار وسباب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسباب وصيّه عليّ عليه السّلام بل كيف يصح الاجتهاد ممن لعنه اللّه في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [ الأحزاب : 57 ] وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي حديثه الصحيح عند الفريقين : ( من آذى عليّا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد
--> - الرابع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( من خرج عن السّلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) . [ 1 ] أخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : 139 ) من جزئه الثالث في باب فضائل عليّ عليه السّلام وصححه على شرط البخاري ومسلم ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال بهامش الجزء الخامس من مسند أحمد بن حنبل ( ص : 39 ) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : 340 ) من جزئه الثامن ، وغيرهم من حفاظ أهل السنة .